الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

11

موسوعة التاريخ الإسلامي

أيها الناس ، إنّ أمير المؤمنين عثمان ولّاني آذربايجان فهلك وهي في يدي ، وقد بايع الناس عليا ، فطاعتنا له كطاعة من قبله ، وقد كان من أمره وأمر طلحة والزبير ما قد بلغكم ، وعليّ المأمون على ما غاب عنّا وعنكم من ذلك الأمر . ولكنه لما عاد إلى أصحابه دعاهم فقال لهم : إن كتاب عليّ قد أوحشني وهو آخذي بمال آذربايجان ! فأنا لاحق بمعاوية ! فقال له قومه : أتدع مصرك وجماعة قومك وتكون ذنبا لأهل الشام ؟ ! الموت خير لك من ذلك ! فاستحيا وعاد إلى بلاده الكوفة « 1 » . وقدّم ابنته جعدة للحسن عليه السّلام : مرّ الخبر عن تزويج الحسن عليه السّلام بإحدى بنات كسرى ملك الفرس على عهد عثمان وماتت في نفاسها ، ولم يرزق منها بولد ، ومرّ الخبر عن تخلف سعيد بن قيس الهمداني عن الإمام في البصرة ، فعاتبه في الكوفة ، فوعده قيس بالخير فيما يأتي ، فكأنه عليه السّلام أراد أن يتألّفه فكان ما نقله ابن الجوزي : أنه عليه السّلام خطب من سعيد ابنته أمّ عمران لابنه الحسن عليه السّلام ، فاستمهل سعيد ليستشير أمّها ! وخرج من عنده . فلقيه الأشعث وشعر بخبره فقال له : إن الحسن سيقول لها : أنا ابن رسول اللّه وابن أمير المؤمنين ، وهي ليس لها هذا الفضل ! ولكن هل لك أن تزوّجها ابن عمّها فهي له وهو لها ! قال : ومن ذلك ؟ قال : محمد ابني ( من أم فروة أخت أبي بكر وعمّة عائشة ) ؟ فقبل سعيد واستعجل فقال له : قد زوّجته من ابنتي ! واشتدّ الأشعث إلى الإمام وسأله : يا أمير المؤمنين ، خطبت امرأة للحسن ؟ قال : نعم . قال : فهل لك في أشرف منها بيتا وأكرم منها حسبا وأتمّ منها جمالا

--> ( 1 ) وقعة صفّين : 21 .